السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
381
تفسير الصراط المستقيم
شأنهم « 1 » . حيث إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله قيّد الترجيع بخصوص المضاف إلى أحد الثلاثة فهو مصدر نوعي ، ولعلّ ذكر النوح والرهبانية عقيب الغناء من باب التنبيه على الخاصّ بعد ذكر العامّ ، سيّما مع كونهما من الأفراد الخفيّة ، فلعلّ المراد بترجيع الغناء هو الموجب لسرور والفرح والبطر ، وبالنوح هو الموجب للحزن ، فإنّ الطرب المصرّح به في كلمات أهل اللغة والفقهاء يشملهما . ولذا قال في « القاموس » : إنّ تخصيص الطرب بالفرح وهم وفي « الصّحاح » : الطرب : خفّة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور ، وفي « الأساس » : هو خفّة سرور ، أو همّ . بل صرّح بعض الأجلَّة : بأنّه يفهم من كتب اللَّغة أنّ التغنّي ، والتطريب ، والترجيع ، واللَّحن ، والتغريد ، والترنّم ألفاظ متقاربة المعنى ، لأنّهم يذكرون بعضها في تفسير بعض ، ولعلَّه لما سمعت . والمراد بالرّهبانية ( في الحديث ) خصوص ما يستعمله الصوفيّة المبتدعة حيث إنّهم جعلوا التغنّي سببا لحصول ما يسمّونه عندهم بالوجد والشوق والحال ، والانبعاث ، ولهم في ذلك أقاويل ، وترّهات لا ينبغي تدنيس الكتاب بالتعرّض لها ، ولعلّ عليهم عمدة التعريض بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « لا يجوز تراقيهم » أي ليس مقصودهم التقرّب به إلى اللَّه ، ولا التدبّر في معاني القرآن ، بل هو مجرّد الصوت المتردّد في حناجرهم الموجب للإطراب . والمراد بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « قلوبهم مقلوبة » أي انقلبت وجوه قلوبهم من أعلى
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 614 باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن .